المحقق البحراني

76

الكشكول

به شيئا من جوارح فيقول : أي ربي عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئا ؟ فيقال له : خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها فسفك بها الدم الحرام وانتهب بها المال الحرام وانتهك بها الفرج الحرام ، وعزتي لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئا من جوارحك » وما رواه فيه عن أحمد عن أبيه رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « القضاء أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة » . ومما يدل : على المنع من التقليد لغيرهم ممن يعمل على الاجتهاد المؤدي إلى أخذ الأحكام بمجرد الاستنباطات الظنية والتخريجات الوهمية . وأما الناقل عمن لا يعمل إلا بقولهم ولا يتمسك إلا بحكمهم فهو ناقل عنهم كما تقدمت الإشارة إليه ، روى في الكافي أيضا في الصحيح عن أبي بصير ليث المرادي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ؟ فقال : « أما واللّه ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم ، ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون » وما رواه فيه أيضا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من اصغى إلى ناطق فقد عبده . فإن كان الناطق يؤدي عن اللّه فقد عبد اللّه وإن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان » وما رواه فيه أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : « إنا واللّه لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا وتصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين اللّه ما جعل اللّه لأحد في خلافنا أمرا » وما رواه فيه أيضا عنه عليه السّلام قال : « حسبكم أن تقولوا ما نقول وتصمتوا عما نصمت ، إنكم قد رأيتم أن اللّه عز وجل لم يجعل لأحد من خلافنا خيرا » وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من دان اللّه بغير سماع عن صادق ألزمه اللّه التيه إلى الغنا ، ومن ادعى سماعا من غير الباب الذي فتحه اللّه فهو مشرك » وما رواه في الاحتجاج عن أبي محمد العسكري عليه السّلام في قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قال : هذه لقوم من اليهود إلى أن قال : وقال رجل للصادق عليه السّلام : إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم وهل عوام اليهود إلا كعوامنا مقلدون علماءهم ؟ إلى أن قال : فقال عليه السّلام : بين عوامنا وعوام اليهود فرقة من جهة وتسوية من جهة ، أما من حيث الاستواء فإن اللّه ذم عوامنا بتقليد علمائهم كما ذم عوامهم ، وأما من حيث افترقوا فإن عوام اليهود كانوا قد عرفوا